يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

86

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

باب ( في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام ) حدّثنا عبيد بن محمد ومحمد بن عبد الملك قالا حدثنا عبد اللّه بن مسرور قال حدثنا عبيد بن مسكين قال حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سنجر قال حدثنا الحسن بن بشر قال حدثنا شريك عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( القضاة ثلاثة ، قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذلك في النار ، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار ، وقاض قضى بالحق وهو يعلم فذلك في الجنة ) . إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا يجوز للإمام توليته . وقال والمجتهد من جمع خمسة علوم ، علم كتاب اللّه وعلم سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم وعلم اللغة وعلم القياس وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب أو السنة إذا لم يجده صريحا في نص كتاب أو سنة أو إجماع ، فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم والإباحة والندب . ويعرف من السنة هذه الأشياء ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند والمرسل ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا لا يوافق ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله ، فإن السنة بيان للكتاب فلا تخالفه ، وإنما تجب معرفة ما ورد فيهما من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ ، وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة في أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ، ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم فيأمن فيه خرق الإجماع فإذ عرف كل نوع من هذه -